عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
74
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
لا يكتب له أصحاب واتباع وأحوال وكرامات دونوا كلامه في مجلدات وكان شيخ العارفين في زمانه وكان ابن عقيل يحط عليه ويؤذيه قاله في العبر وقال السخاوي كان قد سافر وتغرب ولقي المشايخ وجاهد نفسه بأنواع المجاهدات وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال والتورع في الكسب والتحري ثم فتح له بعد ذلك خير كثير وأملى في الآداب والأعمال والعلوم المتعلقة بالمعرفة وتصحيح المعاملات شيئا كثيرا وكان كأنه مسلوب الاختيار مكاشفا بأكثر الأحوال ومن كلامه انظر إلى صنعه تستدل عليه ولا تنظر إلى صنع غيره فتعمى عنه اللسان ترجمان القلب والنظر فإذا زال ما في القلب والنظر من الهوى كان نطقه حكمة والحساب على أخذك من ماله وهو الحلال والعقاب على أخذك من مالهم وهو الحرام وقال رضي الله عنه من هرب من البلاء لا يصل إلى باب الولاء وقال رضي الله عنه ما لأحد في مأكول على منة فإني بالغت في طلب الرزق الحلال بكد يميني وعملت في كل شيء إلا أني ما كنت غلاما لقصاب ولا لوقاد ولا لكناس فإن هذه الحرف تؤدي إلى إسقاط المروءة وكان الشيخ يأكل من النذر كان يقول بعضهم إن سلم مالي أو ولدي أو قرابتي فلله على أن أعطى حمادا كذا ثم ترك ذلك لأنه بلغه حديث النبي صلى الله عليه وسلم النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل فكره أكل مال البخيل وصار يأكل بالمنامات كان الإنسان يرى في النوم أن قائلا يقول له أعط حمادا كذا فيصبح ويحمل الذي قيل له إلى الشيخ توفي رحمه الله تعالى ليلة السبت الخامس من شهر رمضان ودفن في الشوينزية وكان مسلوب الاختيار تارة زيه زي الأغنياء وتارة زي الفقراء متلون كيف أدير دار أي شيء كان في يده جاد به وكانت المشايخ بين يديه كالميت بين يدي الغاسل انتهى كلام السخاوي ملخصا وفيها أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان زهر الإيادي الإشبيلي